محمد بن أبي القاسم الطبري
82
بشارة المصطفى
[ واما لخير الآخرة ] ( 1 ) فان الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة ، قال الله تعالى : * ( ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) * ( 2 ) ، حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله تعالى : * ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) * ( 3 ) ، وقال : * ( أولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ) * ( 4 ) ، فارغبوا في هذا - يرحمكم الله - واعملوا له وتحاضوا عليه . واعلموا يا عباد الله ان المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، وأباحهم الله من الدنيا ما كفاهم وبه أغناهم ، قال الله عز وجل : * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) * ( 5 ) . سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، أكلوا بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا بأفضل ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذة الدنيا [ مع أهل الدنيا ] ( 6 ) ، وهم غدا جيران الله يتمنون عليه فيعطيهم ما تمنوا ، لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من اللذة . فإلى هذا يا عباد الله يشتاق من كان له عقل ويعمل بتقوى الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يا عباد الله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل ( الصبر و ) ( 7 ) الشكر ، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد ،
--> ( 1 ) أضفناه من الغارات تتميما للمعنى . ( 2 ) هود : 114 . ( 3 ) النبأ : 36 . ( 4 ) سبأ : 37 . ( 5 ) الأعراف : 32 . ( 6 ) من الأمالي . ( 7 ) ليس في " ط " .